منتديات شباب بنات عرب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 صناعة الفخار .. ملامح من الزمان غابت عن الأذهان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
adnan
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 277
نقاط : 676
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: صناعة الفخار .. ملامح من الزمان غابت عن الأذهان   الخميس مايو 06, 2010 1:14 am








غزة-
عدنان نصر


تصاعدت
سحابة سوداء كثيفة من فخورة المواطن صبري عطا الله ، وحجب دخانها المتصاعد
رؤية معالمهما الأثرية التي عاصرت نكبة الشعب الفلسطيني منذ
أكثر من 60 عاما.وفي محيط الفخورة الخارجي تناثرت قطع فخارية بأشكالها
المتنوعة، و ألوانها الطبيعية التي تبرق مع أشعة الشمس، وفي ركن غير بعيد
رصت أقفاص حديدية كانت تستخدم في تصدير الأواني الفخارية، استشرى بها الصدأ
لتغط في سبات عميق بفعل الحصار.



و
خلف "دولابه" العتيق الذي يساعده في تشكيل الأواني الفخارية جلس ابنه خيري
يداعب بأنامله عمود من الطين لا يتجاوز طوله 45سم، وكلمح البصر دار دولاب
أجداده القدماء ليصنع تحف فخارية بصورة فنية جذابة.



ويصف
عطا الله الذي ورث تلك المهنة عبر الأجيال بالمهنة الشاقة، فهي تحتاج إلى
بنية جسمية قوية، بالإضافة لتحمل ساعات العمل التي تمتد من شروق الشمس إلى
مغربها، مضيفا أنه أحب هذه الصناعة وعلمها لأبنائه الثلاثة عشر.



وتعتبر
صناعة الفخار من الحرف التقليدية التي اهتم بها الفلسطينيين منذ القدم ،
إذ تدل التقنيات الأثرية التي أجريت على أن صناعة الفخار كانت منتشرة منذ
آلاف السنين ، لوجود المواد الصالحة لهذه الصناعة ، ويعود تاريخها إلى أكثر
من 4000 سنة قبل الميلاد، حيث كان المزارعون الفلسطينيون يستخدمون الفخار
لتخزين محاصيلهم، كما استخدمه السكان كأوان للطعام والطهي.



يقول
عطا الله وهو يقطع بخيط رفيع تحفة فخارية ::إن المادة الخام المستخدمة في
صناعة الفخار هي الطين التي يتم جلبها من المناطق الشرقية، وتابع باهتمام
تصنيع الطين يحتاج لعدة مراحل: أولها "التصويل" لتصفية الطين من الشوائب عن
طريق الماء، فبعد جلب الطين يتم تنعيمه مما يساعد على تنخله ، فيكون
جاهزاً لعملية الإعداد بعد تجفيفه بالشمس ، ويوضع الطين في بركة دائرية
الشكل تسمى "الوهتة"، وبعدها يأتي أحد العمال وينزل إلى داخل البركة التي
بها الماء والطين لعملية الخلط واستخراج الشوائب من الطين، وتنخيل الطين في
منطقة أخرى حتى تجف بدرجة تسمح بتشكيلها.



وبعبارة مازحة
يقول"خزين الصيف ينفع للشتاء" فتلك الطريقة تساعده على عجن الطين في الشتاء
، لتشكيله حسب الرغبة وطلب السوق المحلي، مشيرا أن المرحلة الأخيرة تتطلب
تجفيف الطين بنشره بعيدا عن الهواء والشمس ، ورصه في التنور لمدة ثلاثة
أيام بعد تعريضه لدرجة حرارة متدرجة تبدأ من 50- 900 درجة، ولفت إلى ضرورة
عدم رفع الحرارة أكثر من ذلك حتى لا يتكسر الفخار ويتحول إلى هشيم. ويشير
عطا الله أن سر المهنة يكمن في حركة أنامله التي لا يستطيع
أن يتقنها إلا شخص متمرس وذو خبرة كبيرة، لأن أي حركة بسيطة قد تشوه شكل
الطين .



وتشهد
صناعة الفخار حالة من التدهور المستمر قد يعرضها للانقراض، ففخورة عطا
الله واحدة من خمسة معامل لصناعة الفخار استطاعت أن تصمد من أصل أكثر من 40فخورة
كانت تغطي حاجة قطاع غزة .



وعدد
عطا لله ألوان كثيرة للطين حيث يستخدم في غزة الطين الأحمر"الكلوة" الذي
يخلط مع الرمل الجاف حتى لا تتشقق الأواني الفخارية، أما في الخليل فتشتهر
بالطين الصفراء التي يطلق عليها "القلالة"، وهناك طين أخضر لا يستخدم في
فلسطين.



واعتمد
عطا الله فيما مضى على الأسواق الإسرائيلية لترويج بضاعتهسواق
الإسرائيليةأ بنسبة 80% ، وكان هناك إقبال شديد على
شراء الأعمال اليدوية ، وترويجها إلى دول أوروبا على أنها صناعة إسرائيلية.



وفي
ظل الحصار يخشى عطا الله على صناعته من الاندثار بسبب الاغلاقات المتكررة
للمعابر التي تقف حائلا أمام عملية التصدير،لافتا أن هناك عزوفا من قبل
المواطنين الذين يفضلون الأواني البلاستيكية والزجاجية.



وعمل
في فخورته قبل الحصار ما يزيد عن20عاملا، أما اليوم فلديه خمسة عمال فقط
يعملون بصورة متقطعة.



يقول عطا الله
بلهجة مفعمة بالأمل: يقدم المواطنون إلى الفخورة لشراء التحف المنزلية
بعد غياب البضائع الصينية من الأسواق ويقومون بتلوين تلك الأواني
لتزين منازلهم أو مكاتبهم.



و ارتبط الفخار
بعمليات التنقيب عن الآثار في فلسطين، حيث عثر في منطقة تل
العجول بالقرب من وادي غزة، على قبور مصنوعة من الفخار على
النمط المصري، ويعود تاريخها إلى 1200 سنة قبل الميلاد.













وبلهجة حزينة
نظر عطا لله إلى أوانيه الفخارية المصفوفة في
محيط الفخورة قائلا: لا توجد أي جهة تدعم تلك الصناعة الأثرية من الاندثار،
فتلك الأواني المصفوفة في الشمس تبلغ قيمتها 200ألف دولارا ترتقب الفرج في
فتح المعابر، والسوق المحلي يحتاج أشياء بسيطة من تلك الأواني كالقدرة،
والزير، والزبدية التي يزداد الطلب عليها في شهر رمضان الفضيل.



ويعاني عطا
الله من توفير الأخشاب اللازمة لإشعال التنور في ظل توقف العديد من ورشات
النجارة وغلاء الأخشاب، ويعتمد الآن على "جفت الزيتون" كوسيلة للاشتعال،
كما يعاني من عدم توفر قطع الغيار الذي تسبب في تعطيل ماكينة عجن الطين ،
والتي تعتبر أحد أعمدة صناعة الفخار.



ورغم تلك
الظروف القاهرة فهو مصر على احتضان مهنة الأجداد ، والمحافظة على التراث
القديم من الزوال، فهي دليل على أنه مالك الأرض الشرعي حسب قوله.



الحصار كتم على
أنفاس الصناعات الفلسطينية الحديثة والقديمة، التي كانت
شموعا مضيئة لتراثنا و أصالة حضارتنا على مر الأجيال، ومن
لهم فضل في ذلك التراث لم يجدوا حضنا دافئا ينتشل صناعتهم من
الاندثار، و أصبحت تحفهم الفنية مهددة أن تكون في طي
النسيان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://b-g-arab.yoo7.com
 
صناعة الفخار .. ملامح من الزمان غابت عن الأذهان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب بنات عرب :: الأقسام العامة :: قصص انسانية واخبارية-
انتقل الى: